ابن تيمية
17
منهاج السنة النبوية
وَمَعْلُومٌ أَنَّ شَهَادَةَ الرَّعِيَّةِ لِرَاعِيهَا أَعْظَمُ مِنْ شَهَادَتِهِ هُوَ لِنَفْسِهِ ، وَقَدْ قَالَ - تَعَالَى - : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 143 ] . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ « عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ مَرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا فَقَالَ : " وَجَبَتْ وَجَبَتْ " وَمَرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا ، فَقَالَ : " وَجَبَتْ وَجَبَتْ " قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا قَوْلُكَ : وَجَبَتْ وَجَبَتْ ؟ قَالَ : " هَذِهِ الْجِنَازَةُ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهَا خَيْرًا ، فَقُلْتُ : وَجَبَتْ لَهَا الْجَنَّةُ ، وَهَذِهِ الْجِنَازَةُ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهَا شَرًّا ، فَقُلْتُ : وَجَبَتْ لَهَا النَّارُ ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ » " ( 1 ) . وَفِي الْمُسْنَدِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " « يُوشِكُ أَنْ تَعْلَمُوا أَهْلَ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ " ، قَالُوا : بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ . قَالَ : " بِالثَّنَاءِ الْحَسَنِ وَبِالثَّنَاءِ السَّيِّئِ » " ( 2 ) . وَمَعْلُومٌ أَنَّ رَعِيَّةَ عُمَرَ انْتَشَرَتْ شَرْقًا وَغَرْبًا ، [ وَكَانَتْ رَعِيَّةُ عُمَرَ خَيْرًا مِنْ رَعِيَّةِ عَلِيٍّ ] ( 3 ) ، وَكَانَتْ ( 4 ) رَعِيَّةُ عَلِيٍّ جُزْءًا ( 5 ) مِنْ رَعِيَّةِ عُمَرَ ، وَمَعَ هَذَا فَكُلُّهُمْ يَصِفُونَ عَدْلَهُ وَزُهْدَهُ وَسِيَاسَتَهُ وَيُعَظِّمُونَهُ ( 6 ) ، وَالْأُمَّةُ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ تَصِفُ عَدْلَهُ وَزُهْدَهُ وَسِيَاسَتَهُ ، وَلَا يُعْرَفُ أَنَّ أَحَدًا طَعَنَ فِي ذَلِكَ .
--> ( 1 ) ح ، ب : فِي أَرْضِهِ ، وَسَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 3 / 498 ( 2 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 3 / 498 ( 3 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) . ( 4 ) ح ، ب : وَكَانَ . ( 5 ) ن : خَيْرٌ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 6 ) ن : وَيَعْلَمُونَهُ .